عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3479

بغية الطلب في تاريخ حلب

فلما وصل إلى حلب أطلقه وأكرمه واحترمه وأنزله في دار لاجين بحلب وأعطاه مائة ألف دينار وخلع عليه خلعا سنية فأما منازلة دبيس حلب فكان سببها أن دبيسا نهب بلد بغداد في سنة أربع عشرة وخمسمائة وسار بنفسه إلى بغداد وضرب خيمته بإزاء دار الخليفة المسترشد وأظهر ما في نفسه منه وتهدد المسترشد وذكر له أنه طيف برأس أبيه صدقه فأنفذ المسترشد إليه شيخ الشيوخ إسماعيل برسالة ضمن فيها أن يصلح بينه وبين السلطان محمود فكف عن الأذى وسار إلى الحلة في رجب ووصل السلطان محمود إلى بغداد فأنفذ دبيس زوجته بنت عميد الدولة بن جهير ومعها أموال عظيمة وهدايا سنية وسأل العفو فأجابه السلطان إلى ذلك على قاعدة لم يرض بها ولم يجب إليها ثم إنه نهب جشير السلطان فسار السلطان إلى الحلة لمحاربته فأرسل دبيس نساءه وأمواله على البطائح وسار إلى ايلغازي ابن أرتق والتجأ إليه وأقام إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة ووصل السلطان إلى الحلة ولم ير بها أحدا فعاد وعاد دبيس من مستقره عند ايلغازي إلى الحلة ودخلها وملكها وسير دبيس إلى المسترشد والسلطان يعتذر إليهما فلم يقبلا عذره وسيرا عسكرا عظيما إليه ففارق الحلة وقصد الأزيز فوصل العسكر الحلة وحفظوا الطريق على دبيس فسير إلى مقدم العسكر برنقش يستعطفه وشرط أن ينفذ أخاه منصورا على سبيل الرهن ويدخل في الطاعة فأجابه وعاد بالعسكر في سنة ست عشرة وكان دبيس قد تزوج بنت ايلغازي بماردين حين كان بها وحملها إلى الحلة فسير المسترشد إلى ايلغازي بأمره بفسخ نكاح ابنته من دبيس وذكر أنه كان لها زوج من السلجوقية وقد د خل بها فقبض عليه السلطان واعتقله وكان الرسول إلى ايلغازي القاضي الهيتي فعرفه أن النكاح فاسد فأجاب بجواب أرضاه وأما دبيس فكاتب المسترشد يستميله فعلم أن ذلك خديعة وكان السلطان ببغداد إذ فحثه المسترشد على قتال دبيس فسير إليه جيشا فأحرق دار أبيه بالحلة وخرج منها إلى النيل فأخذ ما فيها من الميرة ودخل الأزيز فدخل العسكر الحلة فرأوها خالية فقصدوه